أحمد عيسى بك
3
معجم الأطباء
مقدمة مولف بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وجميع أنبيائه بلغت العلوم في هذا العصر من التنظيم والرقى وكمال التدقيق حدا عظيما ، فاتجهت العقول الباحثة والقرائح المفكرة نحو البحث والتحري عن تاريخ العلوم وتدرجها في نشوئها وارتقائها حتى بلغت هذه المنزلة الرفيعة وخصصت الدروس الخاصة بتاريخ العلوم في كل مدرسة جامعة ، بل أنشئت المعاهد وكونت الأقاديميات وحررت المجلات لدراسة تاريخ العلوم ، وذلك كمعهد كارنجى في وشنطن Carnegie Institut of Washington ، وأقاديمية تاريخ العلوم الدولية بباريس Academie internationale d'histoire des sciences de Paris ، وتوسلوا إلى دراسة تاريخ العلوم بمعرفة تراجم العلماء وما ألفوه من الكتب والتصانيف ثم تحقيق ما أدرجوه في مصنفاتهم وما أنتجته قرائحهم ، وأضافوه إلى علم من سبقهم في مختلف النواحي . والعناية بترجمة العلماء وإثبات فضلهم وما أوجدوه من نتائج قرائحهم ، هي من جملة ما للعرب فيها من فضل السبق على غيرهم . فقد عنوا بوضع دواوين التراجم للعلماء من كل فن ومطلب فترجموا للصحابة والمحدثين والفقهاء من أحناف وشوافع وحنابلة ، وترجموا للمفسرين والقضاة والصوفية والولاة والأعيان والملوك والأمراء والرؤساء والمؤرخين واللغويين والنحاة والأطباء والحكماء وللنساء ، بل قد ترجموا لأهل كل عصر على اختلاف مذاهبهم ونحلهم وكان للأطباء من ذلك حظ وافر من العناية والتسجيل ، فقد وضعت الكتب المطولة في سيرهم وتاريخ حياتهم منها المطول ومنها الموجز وبعضها قد لعبت به يد الزمان فأصبح أثرا بعد عين والبعض لا يزال موجودا ككتاب صوان الحكمة لأبى على سليمان بن محمد بن طاهر بن بهرام السّجزى وكتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم المتوفى سنة 385 ه وكتاب التعريف